top of page
  • Writer's pictureBahaa Awaad

تحت مخلب البومة .. قصة قصيرة بالعامية المصرية


- الجزء الأول -

1 - زي اي صباح خريفي في ميونيخ . _______________________________

كئيبة ميونيخ في صباحات الخريف اللي مليانة سحاب .. الطابع القديم للمباني .. و السحب الغامقة اللي تحس انها لازقة في اسطح العمارات .. و فيه حاجة كمان كانت في الصباح ده من اوله .. حاجة غامقة مجهولة .. تحس ان مصيبة ح تحصل .. او حاجة مش كويسة و خلاص مستنية في زوايا اليوم .. يفوتك الاس بان * بفرق ثواني .. و تعرف انك ح توصل عشر دقايق متاخر على الشغل .. تقول لنفسك خلاص عدت .. اي حاجة بسيطة مش متوقعة .. تقول ح تاخد معاها شر اليوم و خلاص .. فاتني الاس بان .. و وصلت متأخر اكثر من عشر دقايق .. أول ما دخلت المكتب .. رميت بسرعة تحية الصباح على السكرتيرة في الأستقبال و انا با أمد ناحية غرفتي .. لقيتها بتقول لي ان فيه واحد منتظرني هناك … حسيت زي ما تكون حاجة غامضة .. زي ترس بيشبك في مكانه .. قالت لي انه كان مستني عالباب من قبل حتى ما المكتب يفتح .. سأل على الشخص المصري اللي شغال هنا .. فقالت له أكيد على وصول و فتحت له مكتبي ينتظر فيه .. .. لما دخلت لقيته واقف بيقرا لوحة متعلقة عالحيطة في صدر الاوضة . تبادلنا تحية الصباح .. الاكسنت ميديل كلاس قاهرية .. و اللبس كاجوال .. جينز ازرق و سويتر و جاكت جلد اسود خفيف .. و لقيته بيشاور لي عاللوحة .. - يعني ايه .. مش فاهم . كانت لوحة باللغة الالمانية .. متعلقة في كل غرف المكتب .. مقولة لمؤسس المكتب الأول .. اللي انشائه في الاربعينات .. بعد نهاية الحرب .. بتقول : " كيف سمحنا لهذا ان يحدث " كان طبعا يقصد سيطرة النازيين عالبلد .. و مذابح اليهود و كل ده .. المفروض مؤسس المكتب كان واحد من اللي ارق ضميرهم هذا السؤال .. ففضلت المقولة متعلقة على جدران المكتب في كل الغرف حتى يومنا هذا . شرحت له كل ده .. و هو مرسوم على وشه انطباع بيتأرجح ما بين الاعجاب و الدهشة .. بعد ما خلصت .. قال ببساطة : جميل . شاورت له انه يتفضل يقعد .. كويس ان حكاية الصورة منحت لي فرصة للوورم اب .. بدل الكلام عن الطقس .. او يا ترى لقيت مكان تركن بسهولة ؟ و باقي الحاجات دي .. دلوقت اقدر ادخل في الموضوع على طول . - طلباتك .. انا تحت امرك ! اترسم على وشه انطباع بالحرج .. و انه زي ما يكون مش عارف يبتدي ازاي .. و ده مألوف جدا بالنسبة لنا كمكتب تحقيقات خاصة .. كثير الزبون ما بيبقاش عارف يقول ايه .. بل و في احيان كثيرة ما بيبقاش عارف هو عايز ايه اصلا . خدت المبادرة علشان اشجعه : - احنا بنشتغل في قضايا الطلاق .. و في كل قضايا الاحوال الشخصية .. زي النزاع على حضانة الاطفال .. قضايا التأمينات .. كله .. تقريبا ما فيش مجال تحقيقات خاصة ما بنغطيهوش .. و بنشتغل مع اكبر مكاتب المحاماة في المقاطعة كلها .. و لينا سمعة كبيرة .. مش بس في الكفائة .. كمان في السرية الكاملة . كان عندي امل شاحب .. انه يبتدي ساعتها الكلام على طول عن قضيته .. قضية عادية .. مراقبة زوجة علشان طلاق او حضانة اولاد .. اي حاجة من شغلنا العادي التقليدي .. لكن كان فيه حاجة جوايا بتأكد لي ان لأ .. لما ح يتكلم ح يرمي مصيبة .. او ح يدخلني بكلامه في فخ ما اعرفش ابعاده ايه بالظبط .. لكن اللي اعرفه هو الاحساس ان اليوم عمال بينسج ليا فيه من اول ما بدأ . - الحقيقة الموضوع مالوش علاقة خالص بالقضايا من نوعها التقليدي المألوف لمكتبكم او اي مكتب تحقيقات خاص تاني .. هو موضوع غامض .. شاغلني و قالقني انا و مجموعة اصدقاء مصريين هنا في ميونيخ .. لما فكرنا اننا نستعين بحد متخصص في التحقيقات اللي شجعنا على اختيار مكتبكم .. اننا عرفنا ان واحد من المحققين فيه مصري .. فبالتالي ح يقدر يتفهم قلقنا .. كل اللي با اطلبه منك .. انك تسمعني لغاية الآخر .. من غير ما تصدر اي احكام لغاية ما تسمع للنهاية .. و بعدها ابقى قرر .. لكن با ارجوك تاني .. ما تستعجلش في الحكم .. قبل ما اخلص كلامي كله .

* الاس بان : هو ما يعرف بمترو الانفاق في القاهرة ..او السب واي في نيويورك .. او الاندر جراوند في لندن . ( المؤلف )

2 - جروب مسكون .. تحت مخلب البومة . ______________________________________

في أبعد خيال من خيالاتي .. ما كنتش اتصور ابدا طبيعة الشيئ اللي الشخص ده ح يرميه في حجري في هذا اليوم الخريفي الكئيب .. المفروض اني كنت آخد الموضوع كله على انه نكتة سخيفة .. و ان المؤسف بس بجد هو الوقت اللي ضاع .. ياريتني كنت قدرت فعلا اتعامل مع المسألة على انها نكتة .. اللي حصل سواء بقصد او بغير قصد .. انها بقت حفرة مش قادر اطلع منها لغاية لحظة كتابة السطور دي . برايفت جروب على الفيس بوك .. اسمه .. مكتوب بالعربي : تحت مخلب البومة . تقديم الجروب .. باللغة الالمانية .. بيقول انه جروب للمصريين في المانيا .. ما اعرفش اذا كانت قوانين الفيس بتسمح بحاجات زي دي و الا لأ .. لكن أول انطباع جالي .. ان المفروض يتعمل فيه ريبورت و يتحذف .. الكلام سوبر كرييبي .. لغة حديث مزعجة بشكل غير عادي .. المفروض انه يتفهم يعني انه حاجة بتسيطر عليها اشباح او عفاريت او ارواح او اي حاجة غبية في السكة دي . الكلام لما تقراه .. بتلاقي نفسك مش قادر تاخده على انه نكتة .. ما اقدرش اقول انه يوقف الشعر بالظبط .. لكن على الأقل خالص ..كلام مزعج .. ما ترتاحش ان حد انت بتحبه يقراه . ترجمة الكلام كالتالي : هذا الجروب مخصص فقط للمصريين في المانيا … عليك بالتفكير بجدية قبل تقديم طلب العضوية .. لأنه في حالة الموافقة على طلبك و ضمك للجروب .. فذلك سيحملك مسؤلية .. بقدر ما سيحمل في حياتك من فرص .. عليك في حالة ضمك ان تجد التوازن .. ان تكون شخصا افضل .. سنراقبك .. يوما بيوم .. و لحظة بلحظة .. اذا اختل توازنك فسيكون هناك عواقب .. عواقب ستعرفها و تراها بنفسك .. سترى عواقب الزلل .. في الذين سبقوك .. اذا ما تقدمت بالطلب .. و تمت عليه الموافقة . ملحوظة : ينصح بقوة في حالة ضمك .. ان لا تقوم بعرض محتويات الجروب نهائيا على اي شخص آخر من خارجه .. هذا التصرف سيفسر من قبل ادارة الجروب على انه مؤشر لعدم الاتزان .. و خطوة على طريق الزلل . طبعا طبقا للكلام .. فالمفروض ادارة الجروب معاك و شايفاك .. و تقدر تعرف اذا وريت الجروب لحد و الا ما وريتوش .. المدهش بقى .. او المرعب .. او المزعج .. اختار انت اللي يعجبك .. ان انا كنت با اقرا التقديم للجروب من خلال تليفوني انا .. اخينا ده خد مني التليفون و عمل بحث للجروب و طلعه عندي .. لما هو جه يوريني محتويات الجروب في تليفونه .. با اعتباره عضو .. التليفون فضل يهنج مدة قبل ما يقدر يدخل في النهاية . - كل مرة حد من برة الجروب با اخليه يشوف .. ده بيحصل … زي ما يكون حاجة بتحذرني اني اعرض المحتوى على حد .. انا خلاص .. بطلت اوريه لحد نهائيا .. انا بس مضطر .. علشان اقنعك بخطورة المسالة .. غير كده مش ح اخلي حد يشوفه تاني ابدا . المهم انه قال كده بخوف و هلع حقيقي .. معقول يكون انسان ساذج للدرجة دي ؟ و الا ممثل يستحق جايزة الاوسكار على الاداء ده .. و ليه تليفونه هنج اصلا ؟ و تليفوني انا لأ .. شبكة الواي فاي عندنا في المكتب قوية جدا .. ما فيش حاجة ما بتفتحش في جزء من الثانية .. القاضية بقى بجد كانت محتويات الجروب . كل بوستات الجروب عبارة عن فيديوهات .. فديوهات كانت متصورة لايف .. و اللي موجود هو التسجيل بتاعها .. المفروض ان بيجي لك كعضو نوتيفيكيشن ان فيه دلوقت فيديو لايف .. بتدخل تشوف .. و تقدر تتفاعل مع صاحب الفيديو من خلال التعليقات .. طبعا بعد النقل الحي ما بيخلص بيفضل الفيديو موجود كتسجيل .. ما لكش كعضو حق انك تنزل اي بوستات نهائيا .. مسموح لك بس بالتعليق .. المهم ان الفديوهات دي بتصور ناس محبوسة في غرف .. كلهم مصريين .. محبوسين في حاجة زي زنازين .. مالهومش هما اي يد في الموضوع .. الكاميرا بتدور .. و هما بيردوا على التعليقات الحية رد مباشر .. لكن هما زي ما فهمت ما عندهمش اي سيطرة على حساباتهم .. ما يقدروش يكتبوا و لا حتى تعليق .. لما بتدوس على حساب اي حد فيهم .. بتلاقيه حساب مقفول .. ما فيش فيه اي تفاصيل غير الاسم .. و مكان الاقامة في المانيا .. و المفروض ان دول ناس كانوا اعضاء في الجروب … اخلوا بشروط التوازن .. ايا كان معنى ده .. فتم حبسهم .. و اي عضو في الجروب ممكن ده يحصل له .. ممكن يلاقي نفسه محبوس في زنزانة و بيتواصل فقط مع اعضاء الجروب من خلال الفيدوهات اللايف .. ممكن فقط يخرج من الحبس لو كفر عن الخطأ او الزلل اللي هو وقع فيه .. با أنه يرشد باقي الاعضاء او ينصحهم .. او ينال تعاطفهم .. او اي طريقة ما تخليهم يطلقوا سراحه .. باقي الناس اللي بتكتب التعليقات .. حسباتهم حسابات عادية مفتوحة .. و اغلبهم بيتعامل مع المسألة على انها اداء درامي .. ان دول ممثلين .. و ان الموضوع كله للتسلية .. لكن فيه برضه عدد .. و ان كان الاقلية .. واضح انهم قلقانين فعلا .. و مصدقين القصة فعلا .. و منهم طبعا الاخ ده اللي هبط عليا بالحكاية كلها عالصبح .. ما اعرفش من اي داهية .


3 - اداء احترافي . __________________________________ - مش ملاحظ ان دول لو ممثلين يبقى المفروض انهم يكونوا ممثلين محترفين .. عمرك شفت هواة بيقدموا عرض مقنع بالشكل ده ؟؟ و بعدين ايه الفايدة ؟؟ ده جروب مجاني .. ما فيش في الموضوع اي فايدة مالية ! - كل اللي اعرفه ان احنا مكتب تحقيقات خاص .. مش دي النوعية من الثراء اللي افترضها صاحب المكتب لما قرر يعين محققين من كل الخلفيات و الجنسيات .. ان انا اقدم له قضية عن جن و عفاريت . - انا ما قلتش كده .. صحيح فيه جانب مزاولة في المسألة كلها .. لكن انا خوفي ان الناس دي تكون محبوسة علشان في الآخر يتطلب فدية مثلا .. يكون نشاط اجرامي .. حاجة بالشكل ده .. حتى موضوع التليفون اللي بيهنج لما بيدخل حد من برة الجروب .. ممكن جدا نشاط هاكر متطور يعرف ان التليفون داخل في شبكة واي فاي مش مالوفة .. او تكون الحكاية كلها صدفة … ما تقوليش ان الموضوع كله مش مقلق .. و لو فيه احتمال واحد في المية ان فيه ناس من بلدنا محجوزين غصبن عنهم يبقى لازم نحقق في المسألة .. هو ده اللي انا اتفقت في الاخر عليه انا و اصحابي المصريين اللي قلت لك عليهم .. و مستعدين نلم من بعض التكاليف في حدود المعقول . - المكتب مش رخيص .. لازم اعترف لك بكده .. في قضية ممكن جدا في النهاية تكون لعب و تسالي .. هل انتا و اصحابك جاهزين لتضحية مالية بالشكل ده ؟ - جاهزين في حدود المعقول . - مبدئيا كده و بتقدير سريع .. مش ح تبقى اقل من الفين يورو .. و لا اكثر من الفين و خمسمية . - لو كده يبقى اتفقنا .

4 - طلب عضوية .. قضية جذابة .. طفل غير بريئ . ____________________________________

كان لازم اعمل طلب عضوية في الجروب .. علشان البيانات تبقى قدامي بالكامل و نقدر نتحرك .. بعد خمس دقايق بس من لما ضغطت على خانة الطلب .. لقيت نوتيفيكيشن جالي .. اني اتقبلت .. حاجة غامضة ساعتها حسستني اني داخل حارة ضلمة سد .. و ده اللي حصل فعلا .. حارة لسه با اتخبط في ضلمتها لغاية دلوقت .. قبلها اتضح لما عرضت القضية على صاحب المكتب انها قضية جذابة جدا بالنسبة له .. انا عارف تحديدا ايه اللي عجبه في الموضوع .. الجماعة دول اللي بعتوا منهم مندوب يتفق على القضية .. حاولوا في الاول مع البوليس .. في ميونيخ .. و في دارمشتاد .. و في المدينتين الرد جه واحد .. الاي دي الالكتروني بتاع الجروب بيثبت انه في مصر مش في المانيا .. و بالتالي ما فيش سلطة قانونية عالموضوع با اكمله .. طبعا لو اكتشفنا احنا حاجة غلط بتحصل على الاراضي الالمانية .. بعد ما البوليس صرف القصة .. ح نبقى احرجنا البوليس جامد .. و ده اكثر حاجة ممكن تعمل دعاية لمكتب تحقيقات خاص .. انه يكون اكتشف حاجة ما اكتشفتهاش الشرطة الرسمية .. تم الاتفاق على دفع الف يورو و نص مقدم .. و الف يورو تانية بالاضافة للمصاريف على اقساط لمدة سنة .. اتعين زميل تاني معايا في القضية .. و ابتدينا نشتغل . الكترونيا خلاص .. البوليس غطى المسألة .. الجروب بيبث المفروض من مصر .. فما فاضلش غير اننا نمسك الخيوط الحية اللي في ايدينا في المانيا .. المفروض ان الناس اللي محبوسة دي .. اخلت بشروط توازن معينة في المانيا .. خلت ادارة الجروب تحجزهم .. الفيديوهات اللي موجودة بيتكلم الناس اللي فيها عن ندمهم على اخطاء من نوعيات مختلفة .. اخطاء هيا اللي ادت لوجودهم في الزنانزين دي .. و بيتفاعلوا مع الاعضاء .. حوالين المواضيع دي املا انهم في الآخر يتم اطلاق سراحهم .. مثلا : اب بيضيق على بنته اللي مولودة في المانيا .. زي ما يكون في مصر .. صاحب محل بيتهرب من الضرايب .. او بيشغل عمال بالاسود .. اب تاني مش عايز ابنه يخرج مع اصحابه الالمان في خروجاتهم .. الخ .. الخ …. الاسماء اللي بتنزل الفيديوهات من خلال حساباتها المفروض انها اسماء حقيقية .. و كذلك اسماء المدن اللي هما فيها .. و ده بس اللي متاح في الحسابات .. باقي المعلومات كلها مقفولة .. لما حد بيتسأل في التعليقات اسئلة تفصيلية .. الشخص بيرفض يجاوب .. و بيتصرف و بيرد بخوف .. على اساس انه لو رد ح يتعرض لأذى كبير .. في الحبسة اللي هو فيها . الجروب كامل عضويته لحظة ما دخلت .. كانت مش اكثر من ثمانين عضو .. الاعضاء المحبوسين دول .. كانوا كلهم على بعضهم تسع اشخاص .. لما بدأنا نشتغل على الاسماء .. من خلال كشوف المقيدين الرسمية .. اكتشفنا ان فيه ناس فعلا مقيدة بالاسماء دي في كل مدينة .. موجودة مع كل اسم في البروفايل بتاعه .. قسمنا الاسماء بيني و بين زميلي التاني .. انا خمس اسماء .. ح اتحرك وراهم على خمس مدن .. و هو اربع اسماء في مدينتين اتنين .. ما كانش قدامنا غير اننا نبحث حوالين الناس دي في اماكن اقامتها .. و نشوف المعلومات اللي ممكن نوصل لها . لفيت على اربع مدن في أول يوم .. انجلو شتاد و شتوتجارت و دارمشتاد و فوورتسبرج .. لأن المسافة ما بينهم الاربعة مش كبيرة .. فرانكفورت هي المدينة اللي فيها الراجل اللي كان بيحاصر بنته في تصرفاتها و لبسها .. قررت اسيبها لوحدها لتاني يوم .. اولا لأنها ابعد .. و ثانيا لأنها اصعب في التدوير بداخلها .. و كمان تفصيلة ان فيه بنت و امها مازالوا موجودين .. ده بيخليها اهم مكان فيهم كلهم من حيث التوقع لنتائج مهمة في التحقيق . في أول يوم .. و في الاربع مدن النتيجة كانت واحدة .. الشخص بيسيب رسالة .. لشريكه في الشغل .. او لصاحب السكن .. ان هو راجع مصر .. و ان معاد عودته الى المانيا هو اجل غير مسمى .. لكن قريبا .. هنا بدأت اتاكد ان رجلي بتغرز فعلا في موضوع جد .. دي مش اسماء وهمية .. دي اسماء لناس بجد .. عاشت في المانيا و كونت علاقات و صداقات .. اربع اشخاص يرجعوا على مصر في اجازات مفاجاة .. و كلهم بنفس الطريقة .. دي مش صدفة بالتأكيد .. فيه شيئ غامض في المسألة .. و جد جدا في خطورته . اتحركت تاني يوم على فرانكفورت .. من خلال تنسيقي مع زميلي التاني .. عرفت انه ح يتحرك في نفس اليوم على فرايبرج .. و فيها الشاب اللي المفروض ان ابوه كان بيحاول التحكم في حياته .. لو قدر يقابل الولد .. و انا في نفس الوقت قدرت اقابل البنت او امها .. يبقى اكيد في آخر اليوم ح يبقى في ايدينا خيط ما نتحرك منه للخطوة الجاية . المحققين المكتبيين عندنا حددوا لي عنوان مدرسة البنت في فرانكفورت .. و بعد نص ساعة في ترافيك المدينة الرخم وصلت اخيرا .. قدمت نفسي لمديرة المدرسة .. كمحقق خاص .. و طلبت مقابلة البنت على اساس انها مسألة متعلقة بمشكلة مالية تخص ابوها .. و انا منتظر في غرفة .. شكلها زي ما يكون غرفة اجتماعات .. ترابيزة طويلة و كراسي .. رن التليفون رنة الرسائل .. لقيت رسالة جاية لي على ماسنجر الفيس بوك .. من ادمن الجروب اياه .. بتقول : Sie befinden sich jetzt unter den Klau der Eule - انت الآن تحت مخلب البومة . حسيت زي تيار بارد بيسري تحت الجلد .. ايه اللي بيحصل ؟ و قبل ما اتمالك نفسي لقيت المديرة بتدخل الغرفة و معاها بنت .. بصت للبنت و قالت لها : اذا اردتي انهاء المقابلة في اي لحظة فلا تتردي .. و قومي بالنداء اذا احتجت اي شيئ ! بصت للبنت بصة تأكيد علشان تثبت الكلام و ان البنت مستوعباه .. و خرجت . قعدنا احنا الاتنين في كرسيين في مواجهة بعض على الترابيزة .. سألتها اذا كانت بتتكلم مصري ؟ - ايوة . - كويس .. مامتك مصرية و الا المانية ؟ - مصرية .. و انا مولودة هنا في فرانكفورت .. لكن بنتكلم في البيت بالمصري . - كل اللي عايز اعرفه هو ظروف سفر بابكي لمصر .. ايه اللي استدعى سفره المفاجيئ .. الموضوع بيخص قضية مالية معلقة بينه و بين مكتب في ميونيخ . ظهر على وشها علامات الاستغراب .. زي ما تكون مش مصدقة .. و بعدين قالت من غير مبالاة .. زي ما تكون افتكرت فجأة ان الموضوع ما يهمهاش : - كل اللي نعرفه انه ساب رسالة انه راجع مصر في مشوار لفترة صغيرة . - ما سابش اي رقم تليفون للاتصال به هناك .. او ما اتصلش هو من ساعتها ؟ هزت راسها زي ما يكون الكلام عن جار مالهاش به اي صلة .. و قالت انه من ساعتها لا اتصل و لا هما يعرفوا له وسيلة اتصال في مصر .. و انهم حاولوا يطلبوه على رقمه الالماني .. لكن تليفونه مقفول على طول . حسيت ان المقابلة بتتجه على النهاية و خصوصا و نبرتها بدا يبقى فيها قلة صبر .. كأنها بتتكلم عن زميل مشاغب في المدرسة اختفى .. و بكده خلاص .. ريح و ارتاح .. الخاطر ده شجعني اني ادخل بالحوار لمنطقة خطرة … منطقة لو ما رحتش ناحيتها بحذر ممكن المقابلة تنتهي .. خصوصا و تنبيه المديرة على البنت لسه في بالي . - اللي انا فاهمه ان العلاقة بينكم ما كانتش على احسن صورة ممكنة ! ظهر على وشها الاول علامة دهشة .. زي ما تكون مستغربة انا عرفت ازاي .. و بعدين بعد لحظة واحدة .. ظهر و كأنها خمنت ان ده شيئ متوقع .. لقيتها بتقول ما معناه اني اكيد كرجل .. ممكن افهم ازاي اب مصري .. يفتكر نفسه في القاهرة مش في فرانكفورت .. لما يبقى الموضوع متعلق ببنته و علاقاتها و انشطتها .. و لقيتها بتسأل اذا كان ممكن تمشي بقى .. لأن عندها كلاس مهم .. ما فاضلش قدامي غير سؤال واحد .. هو السؤال الاهم .. طلعت تليفوني .. و فتحت الفيس بوك على الجروب .. تحديدا الفيديو بتاع الشخص اللي هو المفروض ابوها .. شغلت الفيديو و مديت ايدي بالتليفون للبنت .. و سألتها بشكل مباشر : - هو ده باباكي ؟ بصت للشاشة و ارتسمت تكشيرة على وشها .. كأنها مش قادرة تحدد بالظبط و هي بتتفحص الصورة .. و بعدين قالت : الصورة وحشة جدا .. ممكن يكون هوه .. و ممكن لأ .. و الصوت كمان .. مش ده صوت بابا .. لكن ممكن برضه يكون صوته بس معمول له اعداد .. ممكن اعرف ده ايه بالظبط ؟ تجاهلت سؤالها .. و من خلال البوست على الجروب .. فتحت على صفحة ابوها على الفيس . - ده حساب باباكي عالفيس ؟ نفخت بفروغ صبر .. و قالت ان الصورة صورته .. بس اللي تعرفه ان ابوها حسابه اتقفل عالفيس بسبب بلاغات كثير .. و لغاية ما سافر ما كانش لسه عمل حساب جديد . - ممكن تفهمني فيه ايه بالظبط . - ما تشغليش بالك .. ما فيش شيئ يدعو للقلق .. اتفضلي انتي علشان معاد الكلاس بتاعك .. و متشكر جدا على وقتك . لما رجعت للعربية فضلت قاعد قصاد الدريكسيون من غير ما اتحرك .. طوفان من الافكار و الاحاسيس عمال ياخد و يجيب فيا .. احنا ممكن نقفل التحقيق على كده و خلاص .. لو ما دفعوش باقي الفلوس فيه مكاتب تحصيل خاصة ح تجبرهم يدفعوا طبقا للعقد .. بس احنا ح نتعايش مع ضمايرنا ازاي ؟ ناس محبوسة في غرف مقفولة .. معروضين في جروب عالفيس زي ما يكونوا حيوانات في اقفاص .. صوتهم و كلامهم يقطع القلب .. و ايه حكاية الرسالة دي اللي جت لي .. يعني ايه انت الآن تحت مخلب البومة .. كل ما الافكار توديني و تجيبني و ارجع تاني للجملة دي .. ألاقي تيار بارد خفي بيسري في كياني كله .. انا كان مالي و مال ده كله بس ؟ و انا قاعد في العربية با اصارع كل ده .. و انا لسه على وشك اني ادور الموتور و اتحرك .. شفته على الناحية التانية من الشارع .. واقف .. باصص لي .. و بيبتسم .. نفس الابتسامة الكريهة بتاعة زمان .. و هو هو .. نفس شكله .. ما اتغيرش .. و لا كأن عدا يوم واحد .. مش اكثر من ثلاثين سنة . تلاتين سنة و اكثر عدوا عاليوم ده .. اللي محفور في الذاكرة بنقش من كره و غضب .. يوم من ايام الطفولة اللي ما تتنسيش ابدا .. كان ابويا و امي شغالين في السعودية .. و انا كنت معاهم .. طفل المفروض ان حياته ما يكونش فيها اي معنى لأي قلق .. لما كنت با اخلص المدرسة .. كنت با اعدي على مدرسة تانية .. بتاعة بنت ناس جيراننا مصريين .. كنت با اروح لها مدرستها .. و نتمشى مع بعض لغاية البيت .. كنا بنمشي و ايدينا في ايدين بعض .. طفلين .. مجرد طفل و طفلة ما كملوش ثمن سنين .. ما شيين .. ما فيش في دماغهم .. اي معنى .. لأي شيئ سيئ او مقرف .. زي اللي حصل .. و احنا ماشيين في اليوم ده .. ماسكين في ايدين بعض .. طلع لنا الولد ده ما اعرفش منين .. ما كانش كبير قوي .. لكن كان اكبر مننا .. يمكن بسنتين او تلاتة .. عشرة حداشر سنة بالكثير .. ما اعرفش اذا كان سعودي .. او اي جالية عربية تانية .. طلع لنا زي ضربة عامية من قدر .. و لقيناه واقف قدامنا بيبتسم .. ابتسامة كريهة مقرفة .. و فجأة لقيناه بيقول : - يا مصري يا ولد ال ……. , شو بتعمل انتا و هاي ال ……. , عم تت ……… ؟ كلام قبيح جدا .. و بذيئ و نابي جدا جدا .. رغم اننا كنا اطفال .. لكن فهمنا فورا معنى الكلام .. و السب البذيئ للأم .. و الادهى هو الكلام المقرف ده عن بنت ما كملتش ثمان سنين . و زي ما ظهر زي ما اختفى .. و انهارت البنت في بكاء هستيري .. لما روحتها البيت سالتني امها ايه اللي حصل و هي مذعورة .. ما عرفتش اقول لها ايه .. فضلت البنت في بيتها اسابيع مش قادرة تخرج و لا تروح المدرسة و لا تروح اي حتة .. و لما رجعت ما رجعتش ابدا زي قبل اليوم ده .. رجعت مجرد شبح للبنت اللي كانت … و كده كده طلب ابوها من ابويا اني ما اقربش منها تاني .. زي ما اكون انا المسؤول عن اللي حصل .. .. النهاردة .. و هنا في المانيا .. في فرانكفورت .. الولد نفسه قدامي .. نفس سحنته القبيحة و ابتسامته الشريرة الدميمة ... و نفس سنه .. عشرة حداشر سنة .. و لا كأن عدا عليه يوم واحد !! و انا لسه المفاجأة ساحبة انفاسي .. با اسأل نفسي ازاي ده ممكن .. لقيته بيحرك شفايفه و بيتكلم : - يا مصري يا ولد ال …… , شو كنت عم تعمل مع ها ال ….. في المدرسة .. عم تت ………. ؟ نفس الكلام القذر القديم هو هو .. ما دريتش بنفسي .. الا و انا با افتح ترنك العربية الوراني .. و انا با اسحب مفك العجل المعدني الطويل .. و با اجري ناحية الولد و المفك في ايدي .. ما فيش في العالم كله عندي اهم من اني اهشم بالمفك جمجمته .. انطلق الولد يجري .. و انطلقت انا اجري وراه .. و المفك في ايدي .. كل ما اقرب منه و ارفع المفك و انزل به على راسه .. تفلت جمجمته بفرق جزء من ثانية .. و ينزل المفك عالهوا … ما بقيتش حاسس و لا دريان .. و اصوات الناس بتعلا .. و صراخ الستات في الشارع .. و صيحات التحذير و الفزع من المارة .. ما بقاش كل ده عندي غير شيئ في الخلفية مالوش اي قيمة .. ما بقاش من معنى في الدنيا لشيئ .. غير ان المفك المعدني الضخم .. ينزل اخيرا على راسه يهشمها .


- الجزء الثاني -

1 - ذكريات و اشباح . ______________________________

رفضت اتكلم او اصرح بحرف .. طلبت حضور المحامي بتاعي .. اللي هوه المحامي الخاص بتاع المكتب .. بعتوا يجيبوه من ميونيخ .. و طبعا و احنا منتظرين استمرت محاولات قاضي التحقيق شوية .. انه يوصل معايا لأي شيئ .. كلام زي انا عايز اساعدك .. و كلمني علشان اقدر اساعدك .. قلت له بوضوح : انت بتكلم محقق خاص .. يعني انا فاهم كويس اللي انتا بتعلمه .. انت مش صديقي .. و لا عايز تساعدني .. انت عايزني اتكلم علشان تاخد اي كلمة انا قلتها كدليل معين يبقى في ايدك .. انا مش ح انطق و لا اقول اي حرف .. فمن فضلك لا تعتدي علي حقوقي القانونية في التزام الصمت اكثر من كده . لما ادرك ان اللي هو بيتعامل معاه فاهم اللعبة القانونية كويس .. يأس اخيرا .. و سابني انتظر حضور المحامي في زنزانة من زنازين المركز .. خاطر غريب جالي و انا مستني ان فيه كاميرا ممكن تكون شغالة دلوقت .. و اني معروض على اعضاء الجروب اياه و انا في الزنزانة .. ياريت تكون المسألة بالبساطة دي .. و لأي حد ممكن يكون بيقرا السطور دي .. اللي انا اسجل فيها اللي حصل بالظبط .. يمكن التسجيل ده يكون له اي فايدة .. با اقول له لو تصورت ان ده اللي ممكن يكون ح يحصل في اي نقطة جاية من اللي انا با احكيه .. يبقى اعرف من دلوقت ان تصورك غلط .. للاسف الموضوع اعقد بكثير من كده .. فضلت منتظر المحامي .. و ما فيش قدامي غير ان افكاري تتضارب من غير رحمة في اركان دماغي .. من حين لآخر كنت با اقف و اتمشى في الزنزانة الضيقة لخطوات معدودة رايح جاي .. الحل الوحيد غير كده ان الواحد يخبط راسه او رجله في الحيطة .. او يصرخ بصوت عالي با اي كلام .. كل ده بتكون نتيجته اسؤ و اسؤ على حالة الواحد النفسية في الزنزانة .. صدقني لما با اقولك كده . اللي حصل قبلها اني فضلت اطارد الولد و في ايدي المفك .. لغاية ما لقيت نفسي قصاد سور حديد عالي .. الواد قزح من فوقه في ثانية .. و اختفى في اول زاوية في الشارع اللي بعد السور على طول .. من اول نظرة عالسور عرفت ان المطاردة انتهت .. مش ممكن ح اقدر اقفز القفزة دي .. و لو قدرت .. اكيد ح يكون هوه اختفى تماما في الوقت ده .. لما بصيت ورايا لقيت ان فيه مطاردة ليا انا اتكونت من بعض المواطنين الصالحين .. واحد فيهم كان واضح من عضلاته المفرودة و بنيته الجسمانية و هو داخل عليا .. ان في دماغه انه يحقق با ايديه مفهوم معين للعدالة .. سحبت مسدسي و شديت الاجزاء .. في ثانية كل المواطنين اللي الشهامة قاتلاهم .. و اولهم الاخ ابو عضلات اللي كان جاي يضرب .. كله تراجع و هو رافع ايديه .. لكن حتى و هما بيتراجعوا .. فضلوا قافلين المخرج الوحيد اللي كان قدامي ... سمعت صوت سارينة النجدة .. و ادركت ان ما فيش امل خلاص اني اهرب من الموقف كله .. لما ظهر البوليس حطيت المسدس على الارض بهدوء و رفعت ايدي .. و اعلنت لهم اني محقق خاص .. و ده سلاح مرخص .. و اني با اسلم نفسي من غير مقاومة . لما اتفتح باب الزنزانة اخيرا .. و ظهر عالباب المحامي .. ما كنتش حاسب و لا عارف عدا وقت قد ايه بالظبط .. و لا المصيبة دي كلها ح تخلص على ايه .. لقيته بيقول بهدوء .. يا اللا بينا .. تقدر تخرج معايا دلوقت . فضلت ساكت و هو بيوصلني بعربيته .. لمكان ما ركنت انا عربيتي .. لما طال الصمت لقيته بيسأل : عارف انك كان ممكن تتسجن في مشكلة زي دي .. تتسجن و تخسر رخصتك كمحقق ؟؟ لما فضلت ساكت .. بص لي با استغراب .. و قال : مش عايز حتى تعرف انت خرجت ازاي ؟ قلت له انا واثق انك محامي عبقري .. آخر حاجة ح تتحدى قدراتك كمحامي .. هي حاجة هايفة زي دي ! قلت يمكن النفاق يرضي غروره و يسكت .. كان فيه طبعا شوية فضول اني اعرف هو قال ايه بالظبط .. علشان يخليهم يفرجوا عني .. و يدوني مسدسي كمان و انا خارج .. بس اسئلة تانية اصعب و اصعب كانت شغلاني . لقيته بيقول ان الموضوع مش تافه .. دي محاولة اعتداء با اداة حادة على قاصر .. و انه لما عرف منهم التفاصيل .. و ان الولد مختفي .. و ما زالوا مش عارفين يلاقوه .. ادعى ان الولد من قاريبي .. و ان الموضوع كله كان لعبة و هزار . أفضل شيئ قمت انت به .. انك رفضت الكلام بالكامل .. و الحظ خدمك ان الولد اختفى .. لكن خللي بالك .. التحقيق ما زال مفتوح في حالة ظهور الولد . مش ح يظهر .. و هي دي المعضلة الحقيقية اللي انا با اواجهها .. ده ولد عمره طبقا لذكرياتي .. مش اقل دلوقت من اتنين و اربعين سنة .. ظاهر في شوارع فرانكفورت .. بجسم و هيئة ما تزيدش عن اتناشر سنة .. ازاي كل الناس شافته .. ازاي ظهر اصلا .. المفروض اني اكون مرتاح و سعيد لخروجي بسلام من المشكلة .. لكن حقيقة انه اختفى تؤكد المصيبة الحقيقية .. ان مش ذهني اللي بيلاعبني بالخيال .. لأ .. ده الواقع نفسه و الخيال بقوا زي شيئ واحد .. كل ده و المفروض اني اجاوب و اتجاوب مع كلام المحامي السخيف اللي مش راضي يخلص . و زي طوق نجاة … وصلنا اخيرا .. و لقيت نفسي قدام المكان اللي انا ركنت فيه عربيتي قدام المدرسة .. شكرت المحامي .. و اكد عليا للمرة العاشرة اني اتصل بصاحب المكتب اديله التمام .. راقبت عربيته و هي بتبعد .. و حسيت اني لازم اتشجع و ابص على المكان اللي ظهر فيه الولد على الناحية التانية من الشارع .. فليظهر .. و تتلاقى عينينا .. و بس .. ح ادور عربيتي و امشي بدون اي كلمة و لا حركة زيادة . بصيت على المكان .. لقيته فاضي .. نقلت نظري بين الزاوية اللي ظهر فيها و بين كل ارجاء المنطقة .. ما فيش فايدة .. مش موجود .. المفروض ان ده يخليني مرتاح .. لكن على العكس تماما .. عدم ظهوره خلاني اتضايق اكثر .. و اتنرفز اكثر . دورت العربية و اتحركت .. اتصلت بصاحب المكتب .. قلت له ان الولد من قرايبي في ميونيخ …. و انها كانت لعبة و سؤ تفاهم .. من ناحيته هو .. قال لي ان زميلي التاني ما وصلش لحاجة .. غير ان الناس دي سافرت مصر با ارادتها و من غير اي مشاكل .. قلت له يطمئن .. اني ح اوصل لقرار الموضوع ايا كان .. قال لي كلمة تشجيع انه واثق في مواهبي كمحقق .. و قفلنا .. كان المفروض اني آخد الهاي واي مباشرة لطريق الرجوع لميونيخ .. الوقت ساعتها كان بيقرب للساعة حداشر بالليل .. لقيت نفسي با اتجه لشوارع انا عارفها كويس في فرانكفورت .. الشوارع المحيطة بالبانهوف * (بالألمانية : محطة القطار الرئيسية ) لفيت بالعربية لفتين اتنين بس .. اللي با ادور عليه هو شخص .. هيئته لا يمكن تخطأها لا عينيا و لا خبرتي .. و في اللفة الثالثة لقيته .. ركنت العربية و نزلت الشباك اللي ناحية الرصيف .. جه فورا …. و سالني : - ابيض ام بني ؟؟ - ابيض . و في اقل من دقيقة خلصت المعاملة . ما لمستش الحاجة الا لما وصلت البيت في ميونيخ .. فكرت اني اقف في اي محطة بنزين .. و اسحب خطين بسرعة في الحمام .. مش الخوف من بوليس المرور .. و لا اي كشف مفاجيئ في الهاي واي هو اللي منعني .. ما بقاش فيه خلاص اي حسابات من النوع ده .. كنت محتاج امان البيت .. كنت محتاج حيطان البيت الاربعة يتقفلوا عليا زي قلعة محصنة .. علشان ازور في الوعي منطقة كنت فاكر اني عبرتها و سبتها خلاص .. عشر سنين بالظبط عدوا .. و انا نضيف تماما … كنت فاكر انها صفحة و عدت و اتقفلت .. النهاردة الخطوط البيضا على الترابيزة عاملة قدامي زي جزر نجاة في محيط عاصف . بعد ما سحبت الخط الثاني مباشرة .. رجعت لي الذاكرة بكامل حضورها و تفاصيلها .. اللي كان مركون في زاوية خفية من الروح .. متراكم عليه التراب .. منسي .. مهمل .. رجع تاني واضح و بيبرق في ثانية . في فترة المراهقة .. لما بقى ينفع اني اسافر بالطيارة لوحدي .. كان كثير بيحصل ان ابويا و امي يسبقوني بفترة قصيرة اقضيها مع باقي الاهل في مصر .. و احصلهم بعدها .. كانت رحلة من خلال محطة ترانزيت في عمان .. القاهرة عمان .. و بعدها عمان الدمام .. و انا منتظر طيارتي في مطار عمان .. جالي موظف في المطار و طلب مني اني آجي معاه اقابل شخص .. قمت معاه من غير مناقشة و لا اسئلة .. في غرفة واسعة بسيطة جدا في اثاثها .. لقيته منتظرني .. خالي .. خالي اللي كان لسه ميت من شهور قليلة .. مش فاكر بالظبط قلنا ايه .. لكن كان حوار ودي عاطفي .. انتهى بسرعة و رجعت لقاعة الانتظار .. و جت الطيارة و كملت رحلتي من غير اي احداث تانية .. لما حكيت القصة لوالدتي .. طلبت مني اني ما احكيش الموضوع ده لأي شخص تاني .. و اكدت عليا و ما سابتنيش الا لما وعدتها وعد قاطع اني ح انسى القصة دي و كأنها لم تكن .. و مش ح اعيد ذكرها تاني .. لا ليها و لا لأي مخلوق تاني في الوجود .. - ده حلم جالك و انت منتظر الطيارة .. فقط لا غير . ذكرى تانية من ذكريات المراهقة … يمكن بعدها بسنة واحدة او اتنين .. كنت في بلدنا في الريف .. في اجازة الصيف .. كنت متعود اسهر مع اصحابي في الغيطان .. نلعب كوتشينة و نتكلم .. ما كناش بنروح الا قبل الفجر بشوية .. يومها لما وصلت البيت .. بيت ريفي من دورين .. و فيه دور تالت مكون من غرفة واحدة مهجورة .. كانت غرفة نومي في الدور الارضي .. لكن فيه حركة على السلم .. خلتني التفت .. لمحت خيال بيتحرك و بيطلع السلم .. اتحركت وراه زي المسحور .. فضل يصعد السلم و انا وراه .. لغاية ما وصل الغرفة في الدور الاخير .. الغرفة المهجورة … وصلها و فتح بابها و دخل .. طلعت اللي باقي من السلم و دخلت وراه .. لقيته قاعد عالارض في ركن الغرفة .. مجرد جسم من سواد .. حتى الابتسامة اللي ارتسمت على وشه .. ابتسامة على وش من سواد .. ما قلناش اي شيئ .. تسليم مجرد بوجود كل واحد فينا في حياة التاني .. لما كنت في فرانكفورت .. و لما وصلني المحامي لغاية المكان اللي ركنت فيه العربية .. بصيت على نفس الركن اللي ظهر ليا فيه الولد .. كل اللي كنت اتمناه ساعتها انه بس يظهر .. ان تتخلق اللحظة دي تاني .. اللحظة دي بس .. من التسليم المجرد . يمكن نحاصر الذكريات و اشباح الماضي .. نطردها بالمخدارت احيانا .. او بالكحول .. او بطاحونة العمل و الشغل في احيان تانية .. لكن دايما بتعرف طريقها لينا تاني .. ساعات و احنا ابعد ما نكون .. عن الاستعداد لمواجهتها .


2 _ هاكر محترف .. مواجهة و اعتراف . _____________________________________

طلبت منهم في الشغل انهم يسيبوني تماما اتفرغ للقضية .. والحقيقة اني اتفرغت ليومين كاملين .. لشرب الاسكوتش و سحب خطوط الكوكايين .. لغاية ما في ظهر اليوم الثاني .. لقيت رسالة جاية لي عالماسنجر .. تاني من ادمن الجروب اياه .. او للدقة من الحساب اللي بيقول ان هو ادمن في الجروب اياه .. رسالة المرة دي بالعربي .. بتقول نصا الآتي : - ستظل تحت مخلب البومة .. امامك للافلات ثلاثة اختيارات : الاول : ان تعود الى مصر و تسدد كامل الفواتير القديمة . الثاني : ان تنتحر . الثالث : ان تعرف بالجروب شخص جديد . اذا قبلت بالاختيار الثالث اكتب رقم ثلاثة في رد على هذه الرسالة .. و سنوافيك بعدها با اسم الشخص .. و مكانه .. و كيف ستتم عملية التعريف . في لحظة نزلت تحت الدش .. و حلقت دقني .. و لبست و نزلت .. لو جن ازرق .. مستخبي في قاع صقر .. انا ح اعرف كويس اعلمك انت بتتعامل مع مين .. اشتريت قهوة حجم كبير .. و ركبت العربية و انطلقت .. اتصلت بيه و قلت له انا جايلك في الطريق .. الموضوع اهم من انك تعتذر او تكون مشغول .. انا في الطريق ليك .. و قفلت السكة . هاكر هولندي محترف .. شغال في شقة صغيرة في ضواحي ميونيخ .. لما فتح لي الباب .. دخلت في الموضوع على طول … حكيت له الاشياء اللي مهم انه يعرفها .. و قلت له مهمتك تعرف لي رقم اللي بعت الرسالة دي . بعد شوية تفكير .. و بعد ما قلب في التليفون شوية .. قال لي : لو الشخص غبي لدرجة انه ما يكونش مأمن تليفونه التأمين الكافي .. ممكن ابعت له رسالة على الماسنجر .. لكن توصل له على آب الاس ام اس .. رسالة فيها لينك شكله من البنك .. لو هو برضه بغباء انه يفتح اللينك .. ساعتها ح اعرف لك رقم تليفونه في ثانية .. غير كده ما اقدرش اوعدك بحاجة . قلت له : اوكي .. نفذ . لحسن الحظ .. او لسؤه .. ما اعرفش .. الشخص كان اغبى مما تصورنا احنا الاتنين .. لقيت صديقي الهاكر بيبتسم .. و بيقول لي : الرقم اهه . اول حاجة عملتها اني دخلت الرقم في الكونتاكتز الخاصة بيا على التليفون .. ما كانش عندي اي امل ان صاحب الرقم يكون متسجل عندي .. لكن كانت محاولة روتينية .. لما لقيت صاحب الرقم متسجل .. و عرفت هو مين .. المفاجأة عقدت لساني .. المفاجأة ان صاحب الرسالة متسجل عندي دي كوم .. و هوه مين بالظبط دي كوم تاني خالص . بعد المفاجأة لقيت شعور بالغضب بيسري في كل كياني .. قلت لصاحبي الهاكر : الحساب يجمع . و سبت شقته من غير ما اديله فرصة لا لكلام و لا احتجاج .. كنت با اتحرك بسرعة و انا معمي من الغضب .. وصلت لمعرض السيارات اللي هو بيشتغل فيه .. اللي عنوانه موجود في الكارت اللي قدمه ليا اول ما جالي في اول يوم يتفق عالقضية .. لقيته واقف في صدر المعرض .. منتظر اول زبون يدخل .. مش لبس كاجوال زي ما كان لابس يومها .. لكن عدة شغل رجال المبيعات .. البدلة و الكرافتة .. لما شافني حسيت ان ظهر على وشه تعبير مفاجأة ممزوج بخوف .. قدر بسرعة يغطيه با ابتسامة ترحيب .. قلت له ان فيه مستجدات مهمة بخصوص القضية . مش ح آخد من وقتك كثير .. انا راكن عربيتي برة . فضلت منتظر مدة .. لغاية ما تصورت انه مش ح يخرج .. و انا با افكر اعمل ايه .. لقيته خارج اخيرا .. نقل نظره بين العربيات .. لغاية ما لقاني .. شاورت له و جه و هو بيمد في الخطوة .. اول ما قعد في الكرسي اللي جنبي .. على طول رحت مطلع المسدس و غارسه في جنبه .. بصيت له بس .. من غير و لا كلمة .. نظرة بتقول ان احسن لك اتكلم .. طبعا مش محتاج اقول انه اترعب .. بعد كام ثانية .. لما لقى اخيرا صوته من الرعب .. لقيته بيقول : - انت مش فاهم .. الجروب ده بيلعب بعقلك .. بيخللي الحقيقة خيال و الخيال حقيقة .. بيلخبطك .. ما تعملش حاجة تندم عليها . - كويس انك عارف و حاسس .. اني مش با أهوش .. اني ممكن في لحظة اقتلك من غير ثانية تردد .. فا أحسن لك أتكلم .. قول كل اللي تعرفه . بلع ريقه .. و حسيت انه مش ح يقدر يتكلم طول ما المسدس لازق في جنبه .. بعدت ماسورة المسدس شوية عن جسمه .. لما استرد انفاسه شوية .. ابتدا يتكلم . - انا ما اعرفش اي حاجة عن الجروب ده .. و لا على الناس دي .. ممكن يكونوا ناس محبوسين فعلا .. او ممكن تكون لعبة و تمثيلية .. ناس بتمثل سواء في مصر او في المانيا .. ما اعرفش .. كل اللي اعرفه .. ان لما جت مصيبة الكورونا .. مراتي جالها الفيروس .. و كانت بتموت .. مراتي دي هيا حبي الوحيد في الدنيا .. واحد صاحبي مصري .. كان حكا لي حكاية غريبة .. عن ناس .. او مخلوقات شكلها زي الناس .. ممكن تطلب منها اي طلب .. و يحققوه .. لكن في المقابل ح تبقى مديون لهم بخدمة .. وصلني لشخص قال ان هو منهم .. و عطاني عقد غريب .. عقد من زهور من نوع غريب .. المهم من الآخر .. مراتي خفت .. و من ساعتها و انا خايف من الطلب اللي ممكن يظهروا في يوم و يطلبوه مني .. الشخص ده جالي من كام يوم و طلب مني اني اروح لك انت بالذات .. و قال لي على موضوع الجروب و لقنني ح اقولك ايه بالظبط .. لما شافني متردد .. قال لي ما قدامكش غير انك تنفذ .. او انك ترجع مصر تسدد فواتيك .. او انك تنتحر .. نفس الاختيارات اللي طلب مني بعد كده اني ابعتها لك . * ( راجع قصة : Death story ) - هامش من المؤلف . - انت بتخرف بتقول ايه ؟؟ - اللي مخليك قاعد قدامي دلوقت و الطبنجة في ايدك .. بيخليني متأكد ان اللي عدا عليك في اليومين اللي فاتوا اغرب و اغرب .. با اقولك الجروب ده بيسيح مخ البني آدم ... ما بيبقاش عارف الحقيقي من المزيف من الوهم من الحقيقة من الخيال .. انا نفسي من ساعة ما نزلته على تليفوني و مخي عمال يلاعبني ألعاب غريبة .. اللي اقدر اؤكد لك عليه و أحلف لك با أغلى حاجة عندي .. و حياة مراتي اللي اتدبست علشانها في كل ده .. ان كل اللي با اقول لك عليه حقيقي .. او على الاقل انا متصور انه حقيقي .. او ظهر لي انه حقيقي .. ما اعرفش . هنا ظهر عليه انه بيتعذب بجد .. و لوهلة قصيرة صعب عليا .. الكلام اللي بيقوله غريب .. لكن مش أغرب من اللي حصل معايا .. سألته : - الراجل ده ايه .. مصري ؟؟ و اشمعنى انا بالذات ؟؟ - الراجل ده بيتكلم الماني بلكنة عمري ما سمعت زيها .. و بالنسبة لك .. ما اعرفش ليه انت بالذات .. ليه بيجي فيروس الكورونا لشخص و يموته .. و شخص تاني لأ .. ليه يجي لمراتي انا بالذات .. ما اعرفش .. انا اعرف منين اجوبة على اسئلة زي دي ؟؟ - قول لي الراجل ده فين ؟ ظهر على وشه فزع و رعب اكبر من كل اللي فات . - انت كده اتجننت رسمي .. انت عايز تروح لده تهدده بمسدس .. انت واعي انت بتتعامل مع ايه .. فيه ابواب في الدنيا غلط الانسان يروح برجله يدقها .. انا غلطان .. با اعترف .. لكن اللي حركني الحب .. اللي با احبها كانت بتموت .. انا كنت تاجر مخدرات من غير حياة و لا مستقبل .. هيا اللي صلحتني و خلتني انسان تاني .. ما كنتش متحمل فكرة اني افقدها ... با انصحك تعقل و تبطل تتعامل مع المسائل دي بالأسلوب ده .. فيه حاجات لازم نقبلها زي ما هي .. ما با اقولكش تنتحر طبعا .. لكن قدامك خيار انك ترجع مصر و تشوف ممكن تحل فيها ايه او انت سبت فيها ايه متعلق .. و فيه خيار انك تعرف حد بالجروب .. نفذ اللي هما عايزينه و خلاص . - كلنا سبنا مصر لأن الحساب اللي فيها اتقل من اننا نسدده .. فيه حد فينا ساب مصر علشان لقمة العيش ؟؟ ده وهم بنردده و احنا عارفين انه وهم .. ارجع فين يا ابني ؟؟ .. كلنا حسابنا في مصر اتقل من السداد .. و بالنسبة للانتحار فا انا آخر شيئ في الوجود ممكن يخوفني هو الموت .. لكن مش بالسهولة دي .. مش انا اللي اسلم من غير معركة .. و ابعد لهم نجوم السما .. سواء كانوا انس و الا جن .. و الا عفاريت زرق .. اني اربط حد تاني بعجلة جهنم دي ! لما سمع كده ظهر على وشه شعور واضح بالخجل .. نزل عينه و ما بقاش قادر يقابل بيها عينيا .. استغليت انا ده علشان اضغط اكثر . . رجعت ماسورة المسدس ناحية جسمه .. و قلت : - اديني سبب واحد يخليني ما اخلصش عليك دلوقت بطلقة و انتهينا . بص برعب .. و سكت شوية .. و بعدين لقيته بيقول : - السبب انك مش مجرم .. انت ممكن تكون انسان عمل حاجات زبالة كثير في حياته .. لكنك مش مجرم .. احساسي بيقول لي كده . - ما تعتمدش على احساسك ده كثير .. قدامك حل واحد .. تقول لي على مكان الراجل ده .. و تقدم اقرار للمكتب ان قضيتك اتحلت .. و انك بتقبل ما عثر عليه المكتب من نتائج و هي ان الناس دول مجموعة اصدقاء .. ممثلين هواة بيمثلوا هذه الفيديوهات في القاهرة .. و تدفع باقي المبلغ اللي عليك للمكتب و بس .. انتهى الموضوع على كده .. تحاول تخليني ما اشوفش وشك تاني و لو صدفة في الشارع .. و ممكن كمان ساعتها تحذف الجروب ده من حسابك .. الحل البديل .. انك تتشاهد على روحك .. و بعد ما تخلص الشهادتين على طول .. اوعدك انها ح تكون طلقة سريعة في الراس من غير الم . سكت لحظة و على وشه تعبير بيجسد اليأس نفسه .. و بعدين قال لي عالعنوان .

3 _ ما اهون الموت . ________________________

لما رحت له عالعنوان في بنك البوستة .. لقيته واقف زي ما يكون منتظرني .. واقف ورا الكاونتر و على وشه ابتسامة .. نفس ابتسامة مخلوق السواد اللي شفته في المخزن المهجور زمان .. و ساعتها برضه اتبادلنا النظرات .. نظرات التسليم بوجود كل واحد فينا بشكل او با آخر في دايرة التاني .. و حسيت ان ما فيش حاجة ممكن تتقال او تتعمل .. ادرت له ظهري و مشيت . ما اهون الموت .. اشتريت خمسة جرام بضاعة .. و ثلاث شرايط فنتانايل .. شريط واحد .. كفاية يموت اجعصها واحد .. لكن ما كانش عندي اي رغبة اني اسيب الموضوع لأي ظروف .. .. اليوم ده .. هو يومي الاخير على هذا الكوكب .. انتهت القصة .. ما اهون الموت و ما اسهله .. مش فاهم الناس عاملينه مشكلة ليه .. قال لي ان مراته كانت بتموت .. ده اللي دفعه ان يحط رجله في فخ الشيطان ده .. يعني ايه حب ؟؟ معقول لسه فيه ناس بتقول كلام ساذج زي ده ؟؟ حب و غرام !! و كمان بيغير الانسان و بيصلحه !! ولد طيب و ساذج .. و ليه رجلي انا اللي جت في القصة كلها ؟؟ .. ما اعرفش . النازيين كانوا بيعلموا مظاهرات ضد التطعيم .. و ضد فرض التطعيم و فرض الاقنعة .. نظريتهم ان الاوبئة و الامراض بتنقي الجنس البشري .. اللي ييموت خليه يموت .. احنا كده بيتم تنقيتنا كبشر من الغير صالحين للحياة .. فكر شرير و مريض .. لكن الغريب ازاي الواحد فيهم بيبقى متأكد انه مش ح يصاب بالمرض .. و انه من الصفوة المؤهلة للبقاء .. و الباقي يموت و بموته يتم تنقية الجنس البشري و تطهيره .. و يبقى الاصلح .. و الأغرب و الاغرب .. ان ما فيش حد فيهم مات من الكورونا فعلا .. لو فيه نازي واحد مات كنا سمعنا أكيد .. ما حصلش .. ما ماتش و ما اصيبش الا الطيبين و الانقياء النفس زي زوجة اخينا ده .. الطيب الساذج . و مع ذلك ما اهون الموت .. ليه عاملينه مشكلة ؟ قال انه بيحبها .. و انها غيرته .. طيب فعلا .. و ساذج . بعد نص قزازة الاسكوتش ما خلصت .. كنت خلصت تقريبا تلاتة جرام .. و شريط و نص فنتنايل .. بدأت احس بالصورة بتعوم امام عينيا .. ما اهون الموت .. ما اهون الموت .

4 _ ما اضعف الموت . __________________________

أول حاجة طلبتها لما فقت و لقيت نفسي في المستشفى .. هيا ورقة و قلم .. الممرضة قالت لي ان كمية البين كيلر اللي كانت في دمي .. مع الكوكايين و الكحول .. بتخلي معجزة بكل المقاييس اني لسه على قيد الحياة .. لقيتها بتبتسم لي و على وشها اعجاب ممزوج بالدهشة .. و لقيتها بتقول : مدهشة قدرة الانسان على التمسك بالحياة .. لما تكون كل الحسابات المنطقية بتقول انه لازم يكون من الاموات ! طلبت ورقة و قلم و بدأت اكتب .. كنت خايف لأنسى .. لو حصل و رحت في النوم تاني .. كتبت : - لما غابت الدنيا قدام عينيا .. او بدأت تغيب .. افتكرت ما يسمى بالحب .. اللي فضلت اصرفه دايما على انه من كلام السذاجة .. افتكرت ما يسمى بالحب زي طيف بعيد .. بعيد لكن واضح في الروح بهيئته و علاماته . و آخر حاجة فاكرها قبل ما تغيب الدنيا كانت الخاطر اللي فضل يكرر نفسه و الوجود بيتلاشى : ما اضعف الموت .. ما اضعف الموت .. ما اضعف الموت ………….

( انتهت )




33 views0 comments

Comments

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating
Post: Blog2_Post
bottom of page